كيف تصل لعميلك: التوافق بين المحتوى والمنصة وسلوك العميل

بقلم:

أسماء الخالدي

Green Fern

يمتلك الكثير من الخبراء أفكاراً رائعة للمحتوى ويعرفون تحديداً ماذا يريدون أن ينشروا، لكنهم يُهدرون محتواهم في القنوات والطرق الخاطئة، كل ما تحتاجه في هذه الحالة هو أن توزّع وتدير النشر في الاتجاه الصحيح (المكان والأسلوب المناسب).

في هذا المقال سأشرح لك كيف تُطابق بذكاء بين نوع محتواك والمنصّة التي تنشر عليها، وسلوك عميلك حتى لا يضيع جهدك بلا نتيجة. 

مراحل علاقتك مع عميلك

يمرّ العميل عادةً بثلاث مراحل في علاقته معك كخبير:

  1. الانتباه والاهتمام

  2. العلاقة والثقة

  3. الاستعداد للعمل معك

استعداد العميل للعمل معك يعني أنه ينقل العلاقة من علاقة شبه اجتماعية (سوشال ميديا) إلى علاقة مباشرة بتواصل مباشر. ربما تبدأ بتساؤلات عبر التعليقات، أو تساؤلات عبر الرسائل الخاصة، وقد تتطوّر نحو مكالمة استكشافية، استشارة مدفوعة، أو شراء منتج مصغّر.

أغلب صناع المحتوى على لينكدإن يهتمّون بالمرحلة الأولى فقط (جذب الانتباه والتفاعل)، ويتركون المرحلتين التاليتين للحظّ والقدر، وكأنّ العميل سيُقرّر تلقائيّاً أنّه يحتاجك. وهذا نادراً ما يحدث.

صحيح أن المحتوى يعوّضك عن محاولة التحدث إلى كل عميل محتمل بشكل فردي، لكن إذا لم يكن مناسباً لفئة العميل تحديداً ستصبح كأنك تزرع في المكان الخطأ، التخصص في المحتوى أساسي.

ما الفرق بين المحتوى المناسب وغير المناسب؟

ببساطة، تحتاج أن تُحدّد هدفك من كل محتوى تنشره:

  • هل أريد الوصول إلى أناس جدد؟

  • أم أريد بناء ثقة مع الموجودين؟

في البداية، قد تحاول الجمع بين الهدفين، وهذا مقبول. المهمّ أن تُدرك أنّ هذه العمليّة ليست ضغطة زر؛ وأنك لن تحصل على ثقة إنسان بمجرد مشاهدته لمنشور أو مقال واحد، فالثقة تراكُميّة تدريجيّة، وجذب الانتباه كذلك،

الحل ببساطة أن تفهم سلوك عملائك:

  • أين يتواجدون فعلياً؟

  • ما سلوكهم الشرائي، وكيف تتكون عنده نيّة الشراء؟ 

نيّة الشراء مفهوم محوريّ هنا: فهي اللحظة التي ينتقل فيها العميل من "أنا مهتمّ بالموضوع" إلى "أنا أبحث عمّن يحلّ مشكلتي". وكلّ منصّة تُنتج هذه النيّة بطريقة مختلفة تماماً.

منصّات الانتباه: انستغرام وتيك توك

في العادة، في منصات انستغرام وتيك توك، يميل سلوك العميل لأن يكون:

  • سريعاً ويميل إلى البحث عن الترفيه أو الأفكار الخفيفة، وغالباً تركيزه أقل.

  • استكشافياً عشوائياً، لا يبحث عنك تحديداً، إنما يتصفّح ما يصله وتقترحه له الخوارزمية.

 وهذا يقلل من احتمالية تكوين علاقة حقيقية ونيّة عمل لاحقاً، خاصة إذا كنت خبيراً تقدّم خدمات أو منتجات عميقة ومتخصصة.

قد تحصل على مشاهدات عالية في هذه المنصّات، لكنّك في الوقت الذي تنتظر فيه بيع خدماتك، ستجد أن الفرص الحقيقيّة هنا ذات طبيعة مختلفة: التحدّث في الفعاليّات، التأثير الاجتماعيّ، الدخل من المحتوى المدفوع، أو الإعلانات.

منصّات النيّة: لينكدإن ويوتيوب

على لينكدإن ويوتيوب، يتواجد العميل من أجل فائدة واضحة (عمل أو تعلّم)، يتصفّح بحثاً عن أشياء محددة في عقله، ويبحث عن قيمة حقيقية أكثر.

ولأنّ هذه هي بيئة الخبراء، فإنّ خوارزميّة لينكدإن في تحديثاتها الأخيرة عزّزت توزيع المحتوى حسب الاهتمام المهنيّ المتخصّص للجمهور، بدلاً من توزيعه على أوسع شريحة ممكنة. بمعنى أن المنصّة نفسها تُكافئك عندما تتكلّم بعمق إلى جمهور ضيّق ومُحدّد، لا عندما تُحاول إرضاء الجميع.

كيف أختار أسلوب محتواي ومتى أكتب للقيمة أو الترفيه؟

في بحث أكاديمي بجامعة Bournemouth حول أثر إعلانات الفيديو عبر الإنترنت على نية الشراء، توصل الباحث Alex Atkinson إلى أن التأثير ليس موحّداً:

  • المنتجات التي تتطلّب مستوىً عالياً من التأني في اتخاذ القرار (القرارات الكبيرة) تنجح أكثر بالمحتوى العلميّ والمعلوماتيّ.

  • المنتجات ذات القرارات السهلة تنجح أكثر بالمحتوى الترفيهيّ. (1)

وبما أنّ خدمات الخبراء تقع غالباً في الفئة الأولى (قرار كبير، ثقة عالية، استثمار ماليّ ووقتيّ)، فإنّ الرهان الصحيح هو على المحتوى العميق والمعلوماتيّ، لا الترفيهيّ.

تخيّل مثلاً خبير تسويق رقميّ، ينشر على لينكدإن محتوى ترفيهيّاً عن طرائف العمل في الوكالات التسويقية. قد يحصل على تفاعل عالٍ، ومتابعين كُثُر، وربما يصل أحد منشوراته إلى مئات الآلاف. لكنّه لن يجد عملاءً يطلبون استشارته، بل أشخاصاً يُشاركونه طرائف مشابهة.

السبب: وصل محتواه إلى جمهور ينتمي لمرحلة الانتباه فقط، ولم يُحرّك أحداً نحو مرحلة نيّة العمل. لو نشر المحتوى نفسه على تيك توك، لربّما حصل على عقود رعاية إعلانيّة، لكنّ هدفه كان بيع استشارة، فضاع الجهد على المنصّة الخطأ. 

كيف يؤثر مكان المحتوى (المنصة)؟

دراسة أجرتها وكالة Katté & Co، توصلت إلى أن يوتيوب يمتلك قدرة فريدة على الجمع بين بناء الوعي بالبراند وتحقيق التحويل البيعي في آن واحد، حيث يتميز بـ:

  • وصول واسع: أكثر من ملياري مستخدم شهرياً، وهو ثاني أكبر محرك بحث عالمياً.

  • استهداف متقدم: يتضمن استهداف جماهير النيّة الشرائية المُخصّصة (Custom Intent) بناءً على عمليات بحثهم الأخيرة في جوجل. (2)

إذن بحسب سلوك عميلك:

  1. يتغير أسلوب المحتوى

  2. يتغير مكان وهيكلية النشر

يُمكنك أن تجمع بين منصّات الانتباه ومنصّات النية، بحيث تجذب العميل من الأولى إلى الثانية. كما يمكنك أن تجمع بين محتوى الانتباه ومحتوى الثقة في نفس المنصة (على لينكدان مثلاً)، بشرط أن يكون لكلّ منشور هدفٌ واعٍ مرتبط بالاستراتيجية، بدون عشوائية.

ودائماً أقول: اختر ماذا تُريد أن تَحصد، قبل أن تبدأ بالزّرع.

أتمنى لك التوفيق دائماً!

انضم إلى مجتمعنا البريدي لتصلك المقالات والأنشطة

انضم إلى مجتمعنا البريدي
لتصلك المقالات والأنشطة

انضم إلى مجتمعنا البريدي لتصلك المقالات والأنشطة

الرياض - المملكة العربية السعودية

انضم إلى مجتمعنا البريدي
لتصلك المقالات والأنشطة

الرياض - المملكة العربية السعودية

انضم إلى مجتمعنا البريدي لتصلك المقالات والأنشطة

الرياض - المملكة العربية السعودية

انضم إلى مجتمعنا البريدي لتصلك المقالات والأنشطة

الرياض - المملكة العربية السعودية

انضم إلى مجتمعنا البريدي لتصلك المقالات والأنشطة

الرياض - المملكة العربية السعودية